الشهيد الثاني
454
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والأقوى ثبوته فيهما ؛ لما ذُكر ، ولرواية محمّد بن الفضيل « 1 » عن الكاظم عليه السلام : « أنّه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه هل يردّ عليه ولدها « 2 » ؟ قال : إذا أكذب نفسه جُلد الحدّ ورُدّ عليه ابنه ، ولا ترجع إليه امرأته أبداً » « 3 » . « لكن » لو كان رجوعه بعد لعانهما « لا يعود الحِلّ » للرواية ، وللحكم بالتحريم شرعاً ، واعترافه لا يصلح لإزالته . « ولا يرث الولد » لما ذُكر « وإن ورثه الولد » لأنّ اعترافه إقرار في حقّ نفسه بإرثه منه ، ودعوى ولادته قد انتفت شرعاً ، فيثبت إقراره على نفسه ولا تثبت دعواه على غيره . وكذا لا يرث الولدُ أقرباءَ الأب ولا يرثونه إلّامع تصديقهم على نسبه في قول « 4 » لأنّ الإقرار لا يتعدّى المقرّ . « ولو أكذبت » المرأة « نفسها بعد لعانها فكذلك » لا يعود الفراش ولا يزول التحريم « ولا حدّ عليها » بمجرّد إكذابها نفسها ؛ لأنّه إقرار بالزنا وهو لا يثبت « إلّاأن تقرّ أربعاً » - كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى - فإذا أقرّت أربعاً حُدّت « على خلاف » في ذلك ، منشؤه ما ذكرناه : من أنّ الإقرار بالزنا أربعاً من الكامل الحرّ المختار يثبت حدّه ، ومن سقوطه بلعانهما ؛ لقوله تعالى : ( وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ) الآية « 5 » فلا يعود .
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ف ) : الفضل . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي الوسائل والتهذيبين : ولده . ( 3 ) الوسائل 15 : 601 ، الباب 6 من أبواب اللعان ، الحديث 6 . ( 4 ) قال العلّامة في القواعد 3 : 382 : ولو قيل يرثهم إن اعترفوا به وكذّبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجهاً . ( 5 ) النور : 8 .